حبيب الله الهاشمي الخوئي

138

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وبعد الغضّ عن جميع ذلك أقول : إنّ التأويل إذا كان معلوم الفساد حسبما اعترف به الشارح نفسه لم يبق موقع للتأمّل في جواز القتل ، ولذلك أمر سبحانه بقتلهم وقتالهم مطلقا في قوله : * ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ ) * . وقال القطب الرّاوندي إن حلّ قتلهم لدخولهم في عموم قوله تعالى : * ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَه ُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا ) * الآية . واعترض عليه الشارح المعتزلي بأنّه عليه السّلام علَّل استحلال قتلهم بأنّهم لم ينكروا المنكر ولم يعلَّل بعموم الآية . وأورد عليه الشارح البحراني بأنّ له أن يقول إنّ قتل المسلم الذي لا ذنب له عمدا إذا صدر من بعض الجيش ولم ينكر الباقون مع تمكَّنهم وحضورهم كان ذلك قرينة دالَّة على الرضا من جميعهم والراضي بالقتل شريك القاتل خصوصا إذا كان معروفا بصحبته والاتّحاد به كاتّحاد بعض الجيش ببعض فكان خروج ذلك الجيش على الإمام العادل محاربة للَّه ورسوله ، وقتلهم لعامله وخزّان بيت مال المسلمين وتفريق كلمة أهل المصر وفساد نظامهم سعى في الأرض بالفساد وذلك عين مقتضى الآية . أقول : أمّا ما قاله الراوندي فلا غبار عليه وأمّا اعتراض الشارح المعتزلي فلا وجه له لأنّه عليه السّلام وإن علَّل استحلال القتل بالحضور وعدم الانكار ولم يعلَّله لعموم الآية إلَّا أنّ مال العلَّتين واحد ، ومقصود الراوندي التنبيه على أنّ مرجع العلَّة المذكورة في كلامه إلى عموم الآية ففي الحقيقة التعليل بتلك العلَّة تعليل بذلك العموم . وهذا مما لا ريب فيه لظهور أنّ قتل خزّان بيت المال وإتلاف ما فيه من الأموال لم يكن إلَّا من أجل نصبهم العداوة لأمير المؤمنين عليه السّلام وكونهم في مقام المحاربة معه ، فيدخلون في عموم الآية . لأنّ المراد بمحاربة اللَّه ورسوله فيها هو محاربة المسلمين ، جعل محاربتهم